أسعد السحمراني
46
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
فإذا بالتقدم التقني الهائل ينعكس تدهورا هائلا في سمات إنسانية الإنسان ، وحياته الآدمية مما انعكس انحرافا أخلاقيا جعل من مجتمعات أوروبا وأمريكا جحيما لا يطاق . والحلّ ليس في فلسفات ينظّر فيها فلان أو فلان ، وإنما إنقاذهم في العودة إلى رحاب الإيمان ، لأن قيم الأخلاق الفاسدة التي أدّت إلى انحطاط مجتمعاتهم ما هي إلّا انعكاس لتلك الفلسفات الوضعية التي ادّعوا أنها عقلانية ، والتي سادت كل مجالات حياتهم ، فإذا بتناقض الفلسفات ينعكس تناقضا بين الإنسان وغيره ، وبينه وبين نفسه أحيانا . وإذا بالتفسيرات المادّية والرقمية للأمور تحوّلهم إلى دين جديد يعبدون فيه المادة ، واللذّة الحسّيّة . إن نمط حياتهم ، رغم كل التقدّم الآلي ، جعل منها حياة تفتقر إلى أبسط المقوّمات الإنسانية ، وأنتج خللا في علاقات الناس ببعضهم فإذا بالحرية الفردية المفرطة دون سقف من القيم والمثل العليا تضبطها ، تتحوّل إلى حيوانية أين منها أساليب عيش القطعان . إنهم يفتقرون إلى أمر أساسي هو إيقاظ القيم ، وتجديد تحديد المثل العليا النابعة من الدين وليس من تفلسف الأفراد ، على أن يكون منهاج يقظة القيم الأخلاقية هو ذلك السلوك الواعي المستند إلى منهاج إسلامي قاعدته وضابطه ما جاء في قول اللّه تعالى : وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ » « 1 » .
--> ( 1 ) سورة القصص ، آية 77 .